محمد الريشهري
56
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
فقال لها عمرو بن حريث : ارجعي إليه فأنا أكفله . فرجعت فأخبرت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بقول عمرو ، فقال لها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو متجاهل عليها : ولِمَ يكفل عمرو ولدك ؟ فقالت : يا أمير المؤمنين إنّي زنيت فطهّرني ، فقال : وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت ؟ قالت : نعم ، قال : أفغائباً كان بعلك إذ فعلت ما فعلت أم حاضراً ؟ فقالت : بل حاضراً ، قال : فرفع رأسه إلى السماء وقال : اللهمّ إنّه قد ثبت لك عليها أربع شهادات ، وإنّك قد قلت لنبيّك ( صلى الله عليه وآله ) فيما أخبرته به من دينك : يا محمّد من عطّل حدّاً من حدودي فقد عاندني وطلب بذلك مضادّتي ، اللهمّ فإنّي غير معطّل حدودك ، ولا طالب مضادّتك ، ولا مضيّع لأحكامك ، بل مطيع لك ، ومتّبع سنّة نبيّك ( صلى الله عليه وآله ) . فنظر إليه عمرو بن حريث وكأنّما الرمّان يفقأ في وجهه ، فلمّا رأى ذلك عمرو قال : يا أمير المؤمنين ، إنّني إنّما أردت أكفله إذ ظننت أنّك تحبّ ذلك ، فأمّا إذا كرهته فإنّي لست أفعل . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أبعدَ أربع شهادات بالله ؟ ! لتكفلنّه وأنت صاغر . فصعد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المنبر فقال : يا قنبر ! نادِ في الناس الصلاة جامعة ، فنادى قنبر في الناس ، فاجتمعوا حتى غصّ المسجد بأهله ، وقام أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها الناس إنّ إمامكم خارج بهذه المرأة إلى هذا الظَّهْر ليُقيم عليها الحدّ إن شاء الله ، فعزم عليكم أمير المؤمنين لمّا خرجتم وأنتم متنكّرون ومعكم أحجاركم لا يتعرّف أحد منكم إلى أحد حتى تنصرفوا إلى منازلكم إن شاء الله ثمّ نزل .